الجمعة, 12 ديسمبر 2014

الابتكار في صلب الدعم الأسري

حضرتُ في أكتوبر مؤتمرًا لمنظمة JUCONI في المكسيك انضمت أيضًا منظمة Society of Kenya (USK) إلى شبكة الممارسين بمؤسسة فاميلي فور إيفري تشايلد – عائلة لكل طفل، التي التحقتُ بأول اجتماع لها بعد انتهائي من حضور المؤتمر بالمكسيك. سيشكل التدريب الذي حصلنا عليه بمنظمة JUCONI وكذلك أفكار الشخصية الناتجة عنه مجموعة من الموارد الثمينة المفيدة لي على المستوى الشخصي وعلى المنظمة أيضًا. هناك الكثير يمكن تعلمه بفضل جميع الخلفيات والخبرات المختلفة من مختلف الدول. ستسهم أعمالنا الجماعية ومباحثاتنا العديدة في إبداع الكثير من الأفكار، التي بدورها ستعود بالنفع بشكل فعلي على العمل الذي أنهض به مع الأطفال والأسر.

وعلى الرغم من ذلك فإن لدينا قدرة استيعابية بمركزنا تفوق القدرة الاستيعابية لمنظمة JUCONI مرتين أو ثلاث مرات تقريبًا، حيث نستضيف 50 طفلًا، ولن نتوقف عن الاستفادة من أسالبيهم المنهجية، ويمكننا تطبيق العديد من هذه الأساليب على عملنا مع الأطفال. أنا واثق من أنه يمكننا الابداع في عملنا، ومن ثم يمكننا وضع مصالح الطفل العليا نصب أعيننا. الجدول الزمني الأسبوعي الذي وضعته منظمة JUCONI بمركزها سيكون مثمرًا. حيث سيُبين للعاملين فكرة واضحة عن الأسبوع المقبل – “وهذا ما أقوم به مع الأطفال من الإثنين حتى يوم الأحد”. وإذا كان العاملون بالمركز في أيام عطلتهم، فمن السهولة أن تعرف عند غياب أحدهم. حيث أنه حل بسيط، لكن يتعين على الشخص الذي يجعل هذا الحل سهلًا أن يحصل على نظرة عامة واضحة عمّا يجري. سياسة حماية الطفل التي تطبقها JUCONI معلقة على الحوائط. تذكرك هذه السياسات بواجباتك تجاه الأطفال، باعتبارك عاملًا في مجال حماية الطفل. إن سياسة حماية الطفل في مؤسستي، كما هو الحال في العديد من المؤسسات الأخرى، هي ما تُوقع عليه وتحتفظ به، وليست ما تتفاعل معه يوميًأ. تأتي الأولوية الأخرى في العمل على تحسين هياكل المزايا ودرجاتها، كتلك التي تستخدمها منظمة JUCONI بالمركز التابع لها. وستمثل هذه الخطوة عاملًا محفزًا للأطفال لأنهم حينها سيدركون “إذا قمتُ بذلك سأصل إلى هذا المستوى” ومن ثم يتخذون الخطوة التالية. وبطريقة ما فإن هذه الخطوة ستُظهر إيجابيات العمل بهذه الطريقة، لأنه يُفترض أن نستخدم إحدى المناهج القائمة على الدليل ويمكن دمج هذه الطريقة المنهجية بهذا النهج. ستشكل بعض الأمور تحديًا أكبر في تطبيقها. يدرس جميع الأطفال بمركزنا بنفس الفصل الدراسي. أعمل مع الأطفال بالمركز وأعمل في الوقت نفسه مع الأسرة. كما قدمت منظمة JUCONI التدريب لزملائي بالمركز أيضًا، غير أنهم اشتغلوا مع الأطفال الوافدين من مناطق نائية، مما يتعذر عليهم مشاركة الأسر في عملهم.

المؤتمر نفسه كان به عدد من الدورات وحلقات العمل المثيرة. راقت لي الجلسة التي طالعنا فيها نماذج من قدرة الأسرة على التكيف. ومن حينها وأنا منشغل بحاجتنا لإضافة هذا النموذج إلى أعمال إعادة الإدماج الخاصة بنا. عندما تعمل مع إحدى الأسر، فإنك ترغب في معرفة الهياكل الاجتماعية الداعمة القائمة والمتوافرة لدى هذه الأسرة، ومن ثم يمكنك تحديد أفضل السبل لدعمهم. التحقت أيضًا بدورة عن سرد القصص كم كان لافتًا للنظر أن ترى كيفية الاستعانة بسرد القصص في مساعدة الأطفال على استعراض أفضل ما بداخلهم، فالطفل يعرف “هذا أنا” وأنهم موضع اهتمام بالغ. تذكرت أنه كان لدي ذات مرة بعض الأولاد الجدد في المركز وسألتهم “هل يمكنكم كتابة قصة تحكون فيها عن أنفسكم”؟، لكن لم أكن أعرف آلية عن كيفية قيامهم بذك، وظل أحدهم بخبرني “لا أدري ماذا أكتب، لأن هناك الكثير لأكتبه”! أمدتني هذه الدورة بأفكار عن كيفية مساعدة الأطفال في صياغة حكاياتهم.

وأخيرًا، فإن أحد الجوانب التي اسمتعت بها كثيرًا من مجموعة الممارسات هي الرعاية الذاتية والسلامة المنزلية – وهذه الموضوعات هي الجديرة بالاهتمام لكننا نغفل عنها في بعض الأحيان. يساعدنا هذا المنهج في تقييم الحاجة إلى وجود أسرة بمنازلهم، وإجراء تقييم عن توفير السلامة بمنازلهم. سيكون من السهولة من خلال إجراء هذا النوع من التحليل مع إحدى الأسر معرفة “متى يجب افتراض أن هذه ليست حالة اضطرارية”؟ أو “متى تكون حالة اضطرارية حتى يمكنني اتخاذ إجراء معين”؟ أو متى يجب أن أذهب إلى أحد الجيران وأطلب منهم مساعدتي؟ في بعض الحالات قد يكون من الصعوبة معرفة الرد المناسب، لذا فإني مطمئن لأني الآن أمتلك الأدوات، التي من شأنها مساعدتي في مثل تلك المواقف.

ستسهم التجارب والنماذج التي اطلعت عليها في المكسيك، في مساعدة الأطفال الذين نعمل معهم في كينيا. لدي أفكار عن كيفية تحسين مستويات المسؤول العملي وسبل دعم الأطفال على نحو أفضل. أحسب أنّي اطلعت على الكثير والكثير. يجب عليك أن تنظر إلى الأمور من زاوية مختلفة. سيفتح مركزنا أبوابه بكل حرارة وترحيب، وهذا ما يعد الأفضل للأطفال. أشعر أني مستعد الآن بشكل أفضل لجل جميع الموظفين للقيام بهذه الأعمال. إذا نظرت إلى منظمة JUCONI، ستجد أن العمل فيها يقوم على المنظمة بأكملها أي العمل الجماعي، وليس على شخص واحد. هناك أمور يجب أن نتبناها كمنظمة بأكملها ونقول “هذا ما يتوجب علينا فعله”. ومن الخطأ أن يقوم أشخاص بالأعمال في المنظمة نفسها وغيرهم لا يفعلون .